رياض محمد حبيب الناصري
75
الواقفية
والإمام الحجة كان مختفيا لظروف مشمولة بالتقية والخوف عليه من الطغاة وخلال هذه الفترة أي بعد وفاة العسكري افترقت الشيعة إلى أكثر من خمسة عشر فرقة أغلبها يدور حول إمامة الإمام الجديد الذي خفي عن الأنظار قال صاحب المقالات والفرق بعد وفاة العسكري : فافترق أصحابه من بعده خمس عشرة فرقة ثم أخذ يعدد الفرق ومنها التي وقفت عليه وعلى إخوته جعفر ومحمد وغيرهم - إلى أن قال - : وقالت الفرقة الرابعة : ان الحسن بن علي قد صحت وفاته كما صحت وفاة آبائه بتواطئ الأخبار التي لا يجوز تكذيب مثلها وكثرة المشاهدين لموته وتواتر ذلك عن الولي له والعدو وهذا مما لا يجب الارتياب فيه وصح بمثل هذه الأسباب أنه لا خلف له ، فلما صح عندنا الوجهان ثبت أنه لا إمام بعد الحسن بن علي وأن الإمامة انقطعت وذلك جائز في المعقول والقياس والتعارف كما جاز أن تنقطع النبوة بعد محمد فلا يكون بعده شيء فكذلك جاز أن تقطع الإمامة لأن الرسالة والنبوة أعظم خطرا وأجل والخلق إليها أحوج والحجة بها ألزم والعذر بها أقطع . . . - إلى أن قال - : وقالت الفرقة السادسة : . . . أما النبوة فقد اخبر اللّه انها انقطعت وأنه لا نبي بعد محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ولكن يكون فترة كما كانت بين محمد وبين عيسى بن مريم لم يكن فيها رسول ولا نبي ولا إمام فكذلك الأمر يكون في هذه الحال - إلى أن قال - : في الفرقة الخامسة عشر : . . . قد توفي وصحت وفاته والأرض لا تخلو من حجة فنحن نتوقف ولا نقدم على القول بإمامة أحد بعده إذ لم يصح عندنا أن له خلفا وخفي علينا أمره حتى يصح لنا الأمر ويتبين ونتمسك بالأول كما أمرنا « 1 » . وقال النوبختي في الفرقة الخامسة بعد وفاة العسكري : . . . والحسن قد توفي ولا عقب له ولا يجوز أن يموت إمام بلا خلف وقال في الفرقة الثامنة أنه لا ولد للحسن أصلا لأنا قد امتحنا ذلك وطلبناه بكل وجه فلم نجده ثم قال في الفرقة
--> ( 1 ) المقالات والفرق ص 112 .